ملا محمد مهدي النراقي

248

جامع السعادات

الأوساخ - آداب الحمام - السر في إزالة الأوساخ . إعلم أن الطهارة والنظافة أهم الأمور للعباد . إذ الطهارة الظاهرة وسيلة إلى حصول الطهارة الباطنة ، وما لم تحصل الأولى لم تحصل الثانية . ولذا ورد في مدحها ما ورد ، قال الله سبحانه : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) ( 2 ) . وقال : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ( 3 ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( بني الدين على النظافة ) . وقال ( ص ) : ( الطهور نصف الإيمان ) . وقال ( ص ) : ( مفتاح الصلاة الطهور ) . وقال ( ص ) : بئس للعبد القاذورة ) . وقال ( ص ) : ( ( من اتخذ ثوبا فلينظفه ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن ، وهو طهور للصلاة ) . ثم للطهارة أربع مراتب : الأولى - تطهير الظاهر من الأحداث والأخباث والفضلات . الثانية - تطهير الجوارح من الجرائم والآثام والتبعات . الثالثة - تطهير القلب من مساوي الأخلاق ورذائلها . الرابعة - تطهير السر عما سوى الله تعالى ، وهي تطهير الأنبياء والصديقين . والطهارة في كل مرتبة نصف العمل الذي فيها ، إذ الغاية القصوى في عمل السر أن ينكشف له جلال الله وعظمته ، وتحصل له المعرفة التامة ، والحب والأنس . ولا يمكن حصول ذلك ما لم يرتحل عن ما سوى الله ، ولذلك قال الله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم ) 4 . فإن الله وغيره لا يجتمعان في قلب واحد : ( وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 5 ) . فتطهير السر عما سوى الله نصف عمله ، والنصف الآخر شروق نور

--> ( 2 ) التوبة ، الآية : 109 ( 3 ) المائدة ، الآية : 7 ( 4 ) الأنعام الآية : 91 . ( 5 ) الأحزاب الآية : 4